الشيخ سليمان ظاهر
333
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الدولة فكاتب القواد والأجناد ورغبهم في المال وكثرته وتعجيله فمالوا إليه وعدلوا عن الملك العزيز . وأما الملك العزيز فإنه أصعد إلى بغداد لما قرب الملك أبو كاليجار منها على ما يأتي في سنة ست وثلاثين عازما على قصد بغداد ومعه عسكره ، فلما بلغ النعمانية غدر به عسكره ورجعوا إلى واسط وخطبوا لأبي كاليجار . فلما رأى ذلك مضى إلى نور الدولة دبيس بن مزيد ، لأنه بلغه ميل جند بغداد إلى أبي كاليجار . وسار من عند دبيس إلى قرواش ابن المقلد فاجتمع به بقرية خصة من أعمال بغداد وسار معه إلى الموصل ثم فارقه وقصد أبا الشوك لأنه حموه . فلما وصل إلى أبي الشوك غدر به وألزمه بطلاق ابنته ففعل وسار عنه إلى إبراهيم ينال أخي طغرلبك وتنقلت به الأحوال حتى قدم بغداد في نفر يسير عازما على استمالة العسكر وأخذ الملك . فثار به أصحاب الملك أبي كاليجار ، فقتل بعض من عنده وسار هو مختفيا فقصد نصر اللّه بن مروان فتوفي عنده بميافارقين وحمل إلى بغداد ودفن عند أبيه بمقابر قريش في مشهد باب التبن سنة إحدى وأربعين . وقد ذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي أنه آخر ملوك بني بويه . وليس كذلك فإنه ملك بعده أبو كاليجار ثم الملك الرحيم بن أبي كاليجار وهو آخرهم على ما نراه . وأما الملك أبو كاليجار فلم تزل الرسل تتردد بينه وبين عسكر بغداد حتى استقر الأمر له وحلفوا وخطبوا له ببغداد في صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة على ما تراه فيما بعد . الخلف بين أبي كاليجار وفرامز بن علاء الدولة : في هذه السنة نكث الأمير أبو منصور فرامز بن علاء الدولة بن كاكويه صاحب أصبهان العهد الذي بينه وبين الملك أبي كاليجار ، وسير عسكره إلى نواحي كرمان فملكوا منها حصنين وغنموا ما فيهما . فأرسل الملك أبو كاليجار إليه في إعادتهما وإزالة الأعراض عنهما فلم يفعل . فجهز عسكرا وسيره إلى أبرقوه ، فحصرها وملكها . فانزعج فرامز لذلك وجهز عسكرا كثيرا وسيره إليهم ، فسمع الملك أبو كاليجار بذلك فسير عسكرا ثانيا مددا لعسكره الأول ، والتقى العسكران فاقتتلوا وصبروا ثم انهزم عسكر أصبهان وأسر مقدمهم الأمير إسحاق بن ينال واسترد نواب أبي كاليجار ما كانوا أخذوه من كرمان .